الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

481

تفسير روح البيان

وما تأخر ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما في كشف الاسرار قال الخطابي قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه طبية به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب وقال البغوي قوله احتسابا اى طلبا لوجه اللّه وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار اى يطلبها كذا في الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال بعضهم المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ذنبه قيل المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك أو معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة كذا في شرح الترغيب المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن المسيب من شهد المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ حظه من ليلة القدر كما في الكواشي ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر في الخير وفيه إشارة إلى أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة من العبادات ولا قدر إلا للفناء وأهله وللشهود وأصحابه واختلفوا في وقتها فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في العشر الأواخر في أوتارها لقوله عليه السلام التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فاطلبوها في كل وتر وانما جعلت في العشر الأخير الذي هو مظنة ضعف الصائم وفتوره في العبادة ليتجدد جده في العبادة رجاء إدراكها وجعلت في الوتر لأن اللّه وتريحب الوتر ويتجلى في الوتر على ما هو مقتضى الذات الأحدية وأكثر الأقوال انها السابعة لامارات واخبار تدل على ذلك أحدها حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما ان السورة ثلاثون كلمة وقوله هي السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن عباس أيضا ليلة القدر تسعة أحرف وهو مذكور في هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ومنها انه كان لعثمان بن أبي العاص غلام فقال يا مولاي ان البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر قال إذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فإذا هي السابعة والعشرون من رمضان ومن قال إنها هي الليلة الأخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام ان اللّه تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار يعتق ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق اللّه في تلك الليلة بعدد من أعتق من أول الشهر إلى آخره ولأن الليلة الأولى كمن ولد له ذكر فهي ليلة شكر والليلة الأخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهي ليلة صبر وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم والصابر مع اللّه لقوله تعالى ان اللّه مع الصابرين وعن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت سألت النبي عليه السلام لو وافقتها ماذا أقول قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى وعنها أيضا لو أدركتها ما سألت اللّه الا العافية وفيه إشارة إلى ما قال عليه السلام اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة ولعل السر في اخفائها تحريض من يريدها للثواب الكثير بإحياء الليالي الكثيرة رجاء لموافقتها